ولد في حران بتركيا سنة 221 هـ الواقعة على نهر البليخ أحد روافد نهر الفرات في تركيا.
هوأول من توصل لحساب طول السنة الشمسية حيث حددها ب 360 يوما و6 ساعات و9 دقائق و12 ثواني (أي أنه أخطأ بثانيتين فقط). عمل في الجامع الكبير في حران ثم انتقل سنة 848 م إلى الرقة وأنشأ بها مدرسة عليا لتعليم الفلك والفلسفة والطب ومن تلاميذه، سنان إبراهيم، ابن اخته البتاني، قرة بن قميطاء، أيوب بن قاسم الرقي، إبراهيم بن زهرون، واسير بن عيسى وغيرهم من الرقة ومنطقة الجزيرة السورية، وانتقل بعدها إلى بغداد.
كان من الصابة المقيمين بحران، ويقال الصابئون نسبتهم إلى صاب - وهو طاط بن النبي إدريس عليه السلام - وثابت هذا هو ثابت بن قرة ابن مروان بن ثابت بن كرايا بن إبراهيم بن كرايا بن مارينوس بن سالايونوس، وكان ثابت ابن قرة صيرفياً بحران، ثم استصحبه محمد بن موسى لما انصرف من بلد الروم لأنه رآه فصيحاً، وقيل إنه قرأ على محمد بن موسى فتعلم في داره، فوجب حقه عليه، فوصله بالمعتضد وأدخله في جملة المنجمين، وهو أصل ما تجدد للصابة من الرئاسة في مدينة السلام، وبحضرة الخلفاء، ولم يكن في زمن ثابت بن قرة من يماثلة في صناعة الطب ولا في غيره من جميع أجزاء الفلسفة، وله تصانيف مشهورة بالجودة، وكذلك جاء جماعة كثيرة من ذريته ومن أهله يقاربونه فيما كان عليه من حسن التخرج والتمهر في العلوم.
لثابت أرصاد حسان للشمس تولاها ببغداد وجمعها في كتاب بين فيه مذهبه في سنة الشمس، وما أدركه بالرصد في موضع أوجها، ومقدار سنيها، وكمية حركاتها، وصورة تعديلها، وكان جيد النقل إلى النقل العربي حسن العبارة، وكان قوي المعرفة باللغة السريانية وغيرها، وقال ثابت بن سنان بن ثابت بن قرة إن الموفق لمّا غضب على ابنه أبي العباس المعتضد باللّه حبسه في دار إسماعيل بن بلبل، وكان أحمد الحاجب موكلاً به، وتقدم إسماعيل بن بلبل إلى ثابت بن قرة بأن يدخل إلى أبي العباس ويؤنسه، وكان عبد اللّه بن أسلم ملازماً لأبي العباس، فأنس أبو العباس بثابت بن قرة أنساً كثيراً، وكان ثابت يدخل إليه إلى الحبس في كل يوم ثلاث مرات يحادثه ويسليه، ويعرفه أحوال الفلاسفة، وأمر الهندسة والنجوم، وغير ذلك، فشغف به ولطف منه محله، فلما خرج من حبسه قال لبدر غلامه يا بدر أي رجل أفدنا بعدك؟
فقال من هو يا سيدي؟ فقال ثابت بن قرة، ولما تقلد الخلافة أقطعه ضياعاً جليلة وكان يجلسه بين يديه كثيراً بحضرة الخاص والعام، ويكون بدر غلام الأمير قائماً والوزير، وهو جالس بين يدي الخليفة. قال أبو إسحاق الصابئ الكاتب إن ثابتاً يمشي مع المعتضد في الفردوس - وهو بستان في دار الخليفة للرياضة - وكان المعتضد قد اتكأ على يد ثابت وهما يتماشيان، ثم نتر المعتضد يده من يد ثابت بشدة، ففزع ثابت، فإن المعتضد كان مهيباً جداً، فلما نتر يده من يد ثابت قال له يا أبا الحسن، - وكان في الخلوات يكنيه وفي الملأ يسميه - سهوت ووضعت يدي على يدك واستندت عليها، وليس هكذا يجب أن يكون، فإن العلماء يعلون ولايعلون.



0 comments:
إرسال تعليق